المقريزي

160

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

أجمل طريقة ، وتفقّه بجماعة ، وناب في الحكم بالقاهرة عن أبيه ، فلما مات أبوه فوّض إليه قضاء الحنابلة بديار مصر في يوم الخميس ثاني عشرين شعبان / سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، وعمره سبع وعشرون سنة ، فسلك في العفّة والصّيانة والقوّة والشّهامة طريقة أبيه ، وأربى عليه بلين الجانب وبشاشة الوجه والتواضع والتّودّد حتى توفي وهو قاض في يوم السبت ثامن شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثماني مائة ، ودفن خارج باب النصر « 1 » من القاهرة بحوش الحنابلة ، وولي بعده أخوه موفّق الدين أحمد بن نصر اللّه « 2 » ، وكان من خير قضاة زماننا ، رحمه اللّه . * * * 46 - إبراهيم « * » بن عليّ بن محمّد بن داود بن شمس [ بن رستم ] بن عبد اللّه ، برهان الدين الزّمزميّ ، البيضاويّ ، ثم المكيّ الشافعيّ . ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة بمكة شرّفها اللّه ، وسمع على ابن صديق وغيره ، وأجاز له النّشاوري وجماعة ، وشارك في فنون ، وقال الشعر ، وعرف الفقه والفرائض والحساب والميقات ، وولي سقاية زمزم بعد أبيه وأخيه . رأيته بمكة على طريقة جميلة ، واجتمعت به مرارا ، ونعم الرجل هو في دينه وعلمه ، وقد انفرد بمكة في قسمة التركات ، وفي علم الميقات ويذاكر بفقه وغيره « 3 » . * * *

--> ( 1 ) أحد أبواب القاهرة القديمة ، في سورها الغربي ( خطط المقريزي 1 / 381 ، والدليل الأزرق - القاهرة 85 ) . ( 2 ) ترجم له المصنف . انظر الترجمة 293 . ( * ) ترجمته في الضوء اللامع 1 / 86 - 87 وما بين المعقوفين من الضوء . ( 3 ) بعده مقدار سطرين بياضا . وقال السخاوي في الضوء 1 / 87 : « ومات في ظهر يوم الخميس خامس عشر ربيع الأول سنة أربع وستين بمكة ودفن بالمعلاة » .